الشيخ محمد الصادقي

232

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كله فعجزوا ، ثم بعشر سور فعجزوا ، ثم بسورة فكذلك الأمر ، فضلا عما تحداهم في سائر الحقول ، ولكنهم التجأوا إلى مفاوضة الحقوف عن معارضة الحروف ، وعقلوا الألسنة والعقول ، ورضوا بكلم الجراح عن الكلم الفصاح » « 1 » . فمعجزة القرآن في سائر الحقول يفوقها تفوّق المعنى على اللفظ ، والعقول على الأجسام ، فما اللفظ إلّا أداة للتعبير ، وهو فيها أيضا بالغ قمة الاعجاز فضلا عما سواها . كما وأنّ معجزة الفصاحة والبلاغة قد تخص أهليها ، وفي خصوص العربية ، والقرآن يتحدى العالمين دون خصوص العرب العرباء الفصحاء البلغاء ، فالتحدي شامل كافة الحقول المتسابقة ألفاظا ومعاني وحقائق . فرغم ما تجد في كلام غير اللّه - أيا كان - : القمم والسّفوح - التوافق والتعثّر - القوة والضعف - التحليق والهبوط - الرفرفة والثقلة - الإشراق والانطفاء ، وأمثالها من سمات الاختلاف والتغير والنقصان والملل والكلل ، لا تجد شيئا من ذلك في القرآن ، وفيه من صريح الحق ، والبعد عن الكذب والخيال ، ما يناحر مظاهر الفصاحة والبلاغة المرسومة ! فالفصاحة ركنها في وصف خيالات بعيدة عن الواقع تجاوب الآمال الشاسعة ، والقرآن كله حق وبيان الواقع ! ومع ذلك فإنه في أعلى قمم الفصاحة ! ومن عواملها الكذب ، فأي شاعر تركه إلى الصدق نزل شعره كما نزل

--> ( 1 ) . . . . نفس المصدر السابق .